محمد أمين الإمامي الخوئي
1311
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
اللَّه حلل الرحمة والرضوان وأمطر على تربته الزاكية رشحات اللطف والغفران . وهو من أسرة كريمة جليلة ، بيته أعظم بيت في المتأخرين وأشرفها ، أسرة علم وورع ونبالة وبيت فضل وشرف وكرامة وجلالة وهو من العصابة التي تشرف بزيارة الحجة المنتظر في الغيبة الكبرى - عجّل اللَّه تعالى فرجه - غير مرة ، كما يأتي ذكره بشهادة جملة من الأعلام ممّن عاصره واذعان مَن تأخره . والمترجم هو من أعظم زعماء الشيعة في منتهى القرن الثالث عشر وأكبر مجتهدهم في عهده . ولد - رحمه اللَّه - في النجف الأشرف وربّى في حجر عمّه العلامة البارع ، علم التقى وصاحب المقام الأسنى في الزهد والكرامة ، الإمام السيد محمّد باقر القزويني النجفي ابن أخت العلامة الكبير الإمام السيد مهدي الطباطبايي بحر العلوم ونشأ فيها نشوء فضل وورع وارتقاء وزهد وعرفان وذكاء وقرأ بعد المبادي على العلمين الأعظمين الجليلين الشيخ علي والشيخ حسن نجلَي كاشف الغطاء وغيرهم من صناديد عصره وبرع في العربيّة والأدبيّة والشعر والفقه والأصول والحديث والتفسير والكلام والرجال والدراية وبعض العلوم الرياضيّة والأنساب والتاريخ ومَهَر وفاق وتقدم . كان - قدس سرّه العزيز - أورع علماء عصره وأتقاهم وأكبرهم سنّاً وأغرزهم علماً وأجلّهم شأناً وأرفعهم مقاماً وأحفضهم جناحاً وأكثرهم تواضعاً وأبسطهم وجهاً وأوسعهم جبيناً وأبهاهم جبهة وأنفدهم قولًا وأقواهم قبولًا في العامة . كان ينقاد عنه العرب والعجم وأكابر الأمم ويعترفون له جلّ معاصريه بالتقدم والزهد والإمامة في العلم والعمل والكرامة وآية من آيات ربّه وأعجوبة وقته ، اجتمعت فيه الملكات الفاضلة والكمالات النفسانيّة العالية . كان صفيّاً ناسكاً متعبداً صبوراً في تحمل أعباء العبادة وهو طاغي في السن ، مراقباً بالسنن والآداب والنوافل وأوقات الفرائض والتلاوة والأفكار والأوراد ، كثير الاشغال بالبحث والمطالعة والتصنيف . وكان الهيّ المنظر حسن المحضر لطيف المعاشرة والأنس ، قوي الروح ، كبير النفس ، عالي الهمة ، ممدوح السيرة ، مستقيم السليقة ، دقيق النظر ، ذكي الفؤاد وكان حسن الفم حديد الادراك ، حسن الذوق .